والمراد "بالزَّمْهَرِيرِ": شدة البرد، ولا إشكال من وجوده في النار ففيها طبقة زمهريرية نسأل الله العافية ...
أَيُّهَا الأحبة: لذا كان من تمام نعيمِ أهلِ الجنة - جعلني الله وإياكم من أهلها - أنهم وُقوا أذى الحر والبر، كما قال سبحانه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ (١)، بعكس أهل النار - أجارني الله وإياكم منها - الذين يتنوع العذاب في حقهم، حتى يجمع لهم بين الطعام الحار جداً، والبارد جداً، ولئن كان هذا مؤذياً في الدنيا، فما ظنك به في الآخرة؟ ! (٢).
قال الله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ (٣).
قال ابن عباس ﵄: الغساق: الزمهرير البارد الذي يحرق من برده وقال مجاهد: هو الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده (٤).
أَيُّهَا الأخوة: قد ينزعج بعض الناس من برودة الشتاء كما يتضايق البعض من حر الصيف، وفي كلٍ منهما وفي تقلب الأحوال عموماً مصالح وحكم.