أَيُّهَا الأخوة: العلماء هم ورثة الأنبياء، والعلماء إنما يقتدون بهم وبمنهجهم ﵈ .. فيوسف ﵇ قال لأخوته وقد أوذي وصبر حتى أظفره الله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١).
﴿قَالَ﴾ لهم يوسف ﵇، كرماً وجوداً: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فسمح لهم سماحاً تاماً، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين (٢).
ومحمد ﷺ وقف يوم فتح مكة، حينما دخلها منتصرًا، وجلس في المسجد والناس حوله والعيون شاخصة إليه ينتظرون ماذا سيفعل ﷺ بمن آذاه وحاربه وأخرجه من بلده، فيظهر تمثله بخلقه وشفقته وعدم انتصاره لنفسه؛ فيقول لهم ﷺ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تُرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ» (٣).