ولقد أُرِيَ ﵊ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَخَافَ النَّارَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا»، قَالُوا: مَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ» رواه الإمام أحمد (١).
«وتَحَاجَّتِ النَّارُ، وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَسَقَطُهُمْ، وَعَجَزُهُمْ، فَ قال الله تعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ» متفق عليه (٢).
يتذكر المُؤْمِنُ النَّارَ ليشمّر عَنْ سَوَاعِدِ الجِدِّ بِالإيمَانِ، وَالعَمَلِ لِلنَّجَاةِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ.
وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى بِنَا أَنَّهُ أَنْذَرَنَا النَّارَ، وَوَصَفَهَا لَنَا، وَعَلَّمَنَا أَسْبَابَ النَّجَاةِ مِنْهَا؛ ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (٣) وَخَافَهَا المَلائِكَةُ لِعِلْمِهِمْ بِهَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ