الخطبة الثانية:
الحمد لله
أما بعد:
أَيُّهَا الأخوة: اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَجْعَلُوا شَهْرَ رَمَضَانَ مَوْعِدًا لِإِخْرَاجِ زَكَوَاتِهِمْ، وَبَذْلِ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ الْإِحْسَانُ فِي مَحَلِّهِ، وَأَنْ تُصْرَفَ الزَّكَاةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا الَّذِينَ عَيَّنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، كما قال الله تعالى في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١)، وقد أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ بِالمتعففين حِينَ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» رَوَاهُ