عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟ " (١). ولِلْمَرْأَةِ تَغْسِيل زَوْجِهَا، قالت عائشة ﵂: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الْأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ الله ﷺ إِلَّا نِسَاؤُهُ" (٢).
الشّهيد لا يغسّل ولو كان جنبًا
لَمْ يُشْرَعْ غسْلُ الشَّهِيدِ (قَتِيل المَعْرَكَةِ)، وإنّما يُدْفَنُ بِدِمَائِهِ وَثِيَابِهِ، فالنَّبيُّ ﷺ أمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ، عن جابر ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ" (٣) ـ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ ـ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وعن جَابِر ﵁ أنّ النَّبيَّ ﷺ، قال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٤). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
ويترك غسل الشَّهيد، ولا تنزع ثيابه ويبقى عليه أثر الشَّهادة، لقوله ﷺ في شُهَدَاءِ أُحُدٍ: "زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ" (٥)، ولقوله ﷺ: "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ" (٦). وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ ... لِأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: