بُرْدَة، قَالَ خَبَّاب ﵁: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ، إِذَا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَإِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ، حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الْإِذْخِرُ" (١).
وهناك دليل آخر على أنّ الكفن يكون مِنْ أَصْلِ مَالِ الميِّت، وهو قول النَّبيِّ ﷺ في الَّذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ" (٢).
كراهية المغالاة في الكفن
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنّ أبا بكر ﵁ نَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ (أَثَر) مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: "اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إِنَّ الحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ المَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ (٣) " (٤).
وقال حُذَيْفَة بْن الْيَمَان ﵄: "يَكْفِينِي رَيْطَتَانِ بَيْضَاوَانِ لَيْسَ مَعَهُمَا قَمِيصٌ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَنَالَ خَيْرًا مِنْهُمَا أَوْ شَرًّا مِنْهُمَا" (٥).