ورحم الله الإمام البخاري حيث قال:
اغْتَنِمْ فِي الْفَرَاغِ فَضْلَ رُكُوعٍ ... فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُكَ بَغْتَةْ
كَمْ صَحِيحٌ رَأَيْتُ مِنَ غَيْرِ سُقْمٍ ... ذَهَبَتْ نَفْسُهُ الصَّحِيحَةُ فَلْتَةْ
قال الحافظ: "كَانَ من الْعَجَائِب أَنه هُوَ وَقع لَهُ ذَلِك أَو قَرِيبًا مِنْهُ" (١).
صفة خروج نفس المؤمن والكافر
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رَفَعَهُ، قَالَ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَنَفَسَ الْكَافِرِ تَخْرُجُ مِنْ شِدْقِهِ، كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْحِمَارِ" (٢).
ما يُعْمَل بروح المؤمن إذا قبض وما يلقى من كرامة وطلبه قيام السّاعة ليرجع إلى أهله
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ:
" اسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ