الْعِظَامِ الَّتي لو نيط واحد منها إلينا لشغلنا، ثُمَّ إِنَّه أرسل إليها من يقرئها السَّلام ويقول لها على لسانه: "إِنَّ لله مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ" ولمّا ذهب ﷺ لم يزد على ذلك، ولعلَّه أراد إظهار التَّسليم لأمر الله تعالى، وأن يبيّن أنَّ مَن دُعِي ليشهد المحتضر لم تجب عليه الإِجابة.
بكاء النّبيّ ﷺ على مصرع قادة مؤتة
عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ ﷺ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ" (١).