لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ" (١).
وفي الصَّحيح أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا" (٢).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ جِنَازَةَ يَهُودِيٍّ مَرَّتْ بِرَسُولِ الله ﷺ فَقَامَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: "إِنَّمَا قُمْتُ لِلْمَلَائِكَةِ" (٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَامَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: "إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا" (٤).
وجمع الحافظ ابن حجر بينها، فقال: "لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْفَزَعِ مِنَ المَوْتِ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ الله، وَتَعْظِيمٌ لِلْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُمُ المَلَائِكَةُ" (٥).
نهي النَّبيّ ﷺ النّساء عن اتّباع الجنائز
جاءَ النّهْي عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ للْجَنَائِزِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا" (٦)، أي لمْ يُؤَكَّدْ عَلَيْنَا فِي المَنْعِ، ولَمْ يُشدَّد في النَّهي كَمَا يُشدَّدُ في المُحَرَّمَات، فالنَّبيُّ ﷺ كَرِهَ للنِّساء اتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، فهو نهي