وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف].
وَأَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ الَّذِي كَانَت فِيهِ منيّته إنّما وقع بإرادة الله تعالى وحكمته، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ... (١٤٥)﴾ [آل عمران]، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)﴾ [الواقعة]، ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... (١١)﴾ [التّغابن]، ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ... (١١)﴾ [فاطر].
فالله تعالى ضرب للخلائق آجالًا معلومة، وأنفاسًا معدودة، وخطوات محسوبة، بِحَيْثُ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ طَرْفَة عَيْنٍ. قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ ذات يوم: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ الله ﷺ، وَبِأَبِي ... أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ الله أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ" (١).
والموت حَتْمٌ لَازِمٌ على الإنس والجنِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ" (٢).