عَنْكَ رَاضُونَ" (١).
وفعله ابنُ عبَّاس ﵄ مع عائشة ﵂، فقد دخل عليها قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، فقال: "فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ الله، زَوْجَةُ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ" (٢). وفي رواية أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ... ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ: عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ" (٣).
ولمّا حضرت عَمْرَو بْن الْعَاصِ الوفاة، بكى طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: "يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ الله ﷺ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ الله ﷺ بِكَذَا؟ " (٤).
ثالثًا: أن يُلقِّن مَنْ حضرته الوفاة لا إله إلا الله
أوَّلُ أحكام المُحْتَضَرِ تَلْقِينُه لَا إِلَهَ إِلَّا الله، والتّلقين سُنَّةٌ أُمِرْنا بِهَا، فقد نَدَبَ النَّبيُّ ﷺ إليها، وقال: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (٥) أي ذكِّروهم بها، وذلك في آخر يوم من أيَّام الدُّنيا، وأوّل يوم من أيَّام البرزخ.
وصفة التَّلقين أن تأمر المحتضر أن يقول لا إله إلّا الله، فإن قالها فلا تكلّمه