ولكن: إذا توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد: وهو قول أحمد واسحاق وابن تيميه، وهو الراجح - والله أعلم - والدليل على ذلك ما يلي:
١ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ﵀ قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُون؛ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ. (١)
فقد كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا تَوَضَّئُوا وَهُمْ جُنُبٌ، وَلَوْلَا أَنَّ الْجَنَابَةَ تَنْقُصُ بِالْوُضُوءِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ، كما أنَّ هذا الوضوء يرفع الحدثين عن أعضاء الوضوء ,لهذا أُمر الجنب اذا أراد النوم أن يتوضأ, ففي وضوء الجنب تخفيف لجنابته. ا. هـ (٢)
قال ابن القيم: جوَّز الإمام أحمد للجنب أن يتوضأ ويلبث في المسجد كما كان الصحابة يفعلونه وإذا ثبت تخفيف الحدث الأكبر في بعض البدن فكذلك الأصغر. (٣)
وبناءَ على ما سبق نقول: إذا أصبح المعتكف جنباً لزمه المسارعة والمبادرة إلى الاغتسال فور علمه بجنابته.
فصل: إنشاد الضاَّلة في المسجد:
ومن جملة المخالفات التي نراها في مساجدنا، والتي قد نهى الشرع عنه، بل وأمر بالدعاء على فاعلها، ألا وهي إنشاد الضاَّلة فى المسجد ,وذلك حينما يفقد الرجل شيئاً فى المسجد , فيقف على رؤوس الناس فيقول: من وجد الشيء كذا كذا؟ ؟ ؟