فرع: - وإذا كان الراجح هو مشروعية صلاة الجنازة في المسجد ,فإنَّ الأفضل في ذلك هو أداؤها في الخلاء خارج المسجد.
وأدلة ذلك أنَّ أكثر فعل النبي ﷺ أنه كان يصلِّيها خارج المسجد ,بدلالة أنَّه ﷺ جعل للجنائز موضعاً مخصصاً لذلك , كما في حديث البخاري أنَّ النبي ﷺ أمر برجم اللذَين زنيا قريباً من موضع الجنائز. (١)
فوائد:
١ - إذا أُدخلت الجنازة إلى المسجد للصلاة عليها فإنها لا توضع في مقدمة المسجد عند صلاة الفريضة، قال علي القاري عند شرحه لقول النبي ﷺ (وَلَا تُصَلُّوا إِلَى القبور) وَفِي مَعْنَاهُ، بَلْ أَوْلَى مِنْهُ الْجَنَازَةُ الْمَوْضُوعَةُ، وَهُوَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ حَيْثُ يَضَعُونَ الْجَنَازَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ إِلَيْهَا. (٢)
٢ - يشرع لمن فاتته صلاه الجنازة مع الناس أن يصليها على الميت بعد دفنه , وذلك لما صح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعلَم النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فقَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟ » فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتُهُ - قَالَ: «فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. (٣)