والراجح - والله أعلم- أنَّ حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور على تفصيل:
١ - من صلَّى في المسجد الذي به قبر وهو لا يعلم بوجود القبر فصلاته صحيحة ,ويدل على ذلك ما رواه ثَابِت الْبَنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَأَنَا أُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «الْقَبْرُ» قَالَ: " - فَحَسِبْتُهُ يَقُولُ: الْقَمَرُ - " قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْظُرُ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَقُولُ الْقَبْرُ لَا تُصَلِّ إِلَيْهِ». قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَأْخُذُ بِيَدِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَتَنَحَّى عَنِ الْقُبُورِ. (١) وَقد علَّق البخاري على الأثر بقَوْلِهِ "وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ".
قال ابن حجر: اسْتَنْبَطَهُ - أي البخاري - مِنْ تَمَادِي أَنَسٍ في الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي فَسَادَهَا لَقَطَعَهَا وَاسْتَأْنَفَ. (٢)
٢ - صلَّى في المسجد الذي به قبر وهو يعلم بوجود القبر ,ولكنه لم يتعمد الصلاة في المسجد لاعتقاده بأفضليه هذا المسجد عن غيره ,بل جاء الأمر وفاقاً لا قصداً , فصلاته صحيحة ,ويكره له فعل ذلك، ويُنهى عن ذلك سداً للذريعة. (٣)