زَكَرِيَّا بن حَيُوْيَة (١)، ويَعْقُوْب بن يُوْسُف بن إِسْحَاق (٢).
قال أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن القَاسِم الطُّوْسِي خَادِم بن أَسْلَم (٣): سَأَلْتُ يَحْيَى بن يَحْيَى عن سِتٍّ مَسَائِل، فَأَفْتَى فِيْها، وقد كُنْتُ سَأَلْتُ مُحَمَّد بن أَسْلَم، فأَفْتَى فِيَها بِغَيْر ذلك، احْتجّ فِيْها بِحَدِيث النَّبِيّ ﷺ، فأَخْبَرْتُ يَحْيَى بن يَحْيَى بِفُتْيَا مُحَمَّد بن أَسْلَم فِيْها، فقال: يا بُنَي، أَطِيْعُوا أَمْرَه، وخذوا بِقَوْلِه؛ فإِنَّه أَبْصَر مِنَّا، أَلا تَرى أنَّه يَحْتَج بِحَدِيث النَّبِيّ ﷺ في كُلِّ مَسْأَلة، وليْس ذاك عِنْدَنا".
وقال أَبُو عَبْد الله الطُّوْسِي: قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بن يَحْيَى، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه، قَدْ رَأَيْتَ مُحَمَّدَ بن أَسْلَمَ وَصَحِبْتَ إِسحَاقَ بن رَاهُوْيَه: فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَبْصَرُ عِنْدَكَ وَأَرْجَحُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، مَا لَكَ إِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدَ بن أَسْلَم تَذْكُرُ مَعَهُ إِسْحَاقَ بن رَاهُوْيَه وَغَيْرَهُ؟ ! قَدْ صَحِبْتُ وَكِيعًا سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا، وَصَحِبْتُ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَة وَلَمْ أَرَ يَوْمًا وَاحِدًا لَهُمْ مِنَ الشَّمَائِلِ مَا لمُحَمَّدِ بن أَسْلَمَ.
ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّما يَعْرِفُ مُحَمَّدَ بن أَسْلَمَ، رَجُلٌ بَصِير بِالْعِلْمِ قَدْ عَرَفَ الحدِيثَ، يَنْظُرُ فِي شَمَائِلِ هَذَا الرَّجُلِ فَيَعْلَمُ بِأَيِّ حَدِيثٍ يَعْمَلُ بِهِ. هَذَا الرَّجُلُ الْيَوْمَ غَرِيبٌ فِي هَذَا الخَلْقِ، لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ مُنْكَرٌ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ فَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بَصِيرٌ.