وهذا مِن رحمةِ الله، وسَعَةِ فضلِه: أنْ جعَلَ الأسبابَ المُنجِيةَ مِن النارِ والمُدخِلةَ للجَنَّةِ متعدِّدةً.
والشفاعةُ تكونُ للنجاةِ والسَّلَامةِ مِن العذابِ أو الكَرْب، وتكونُ لتخفيفِ العذابِ، وتكونُ لزوالِ العذاب، وتكونُ لدخولِ الجَنَّة، وتكونُ للارتفاعِ فيها دَرَجةَ فوقَ ما يستحِقُّهُ العبدُ مِن غيرِ الشفاعة:
* أمَّا الشفاعةُ التي تكونُ للنجاةِ والسلامةِ: فكالشفاعةِ لأهلِ المَوقِفِ بتخفيفِ الكَرْبِ عليهم: بأن يعجِّلَ اللهُ في حسابِهم (١)، وكالشفاعةِ للنجاةِ مِن العذابِ لمن كتَبَ اللهُ عليه النارَ، فيُنجِيهِ الله منها بشفاعةِ غيرِه (٢).
* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لتخفيفِ العذابِ: فكشفاعةِ النبيِّ ﷺ لعَمِّهِ أبي طالبٍ (٣)، وشفاعتِهِ وشفاعة غيرِهِ للعصاةِ مِن المؤمِنِينَ التخفيفَ عنهم (٤).
* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لزوالِ العَذَابِ: فكالشفاعةِ في أهلِ النارِ مِن عصاةِ الموحِّدِينَ بخروجِهم مِن النار؛ فإنَّ الأدلَّةَ استفاضَتْ أنَّ أقوامًا مِن أهلِ الكبائِرِ الموحِّدينَ يُعذَّبُونَ في النارِ؛ إذا لم يَرحَمْهُم اللهُ قبلَ ذلك (٥).
* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لدخولِ الجَنَّةِ: فكشفاعةِ النبيِّ ﷺ لِلْأُمَمِ أن تدخُلَ الجَنَّةَ بعدما يُجاوِزُونَ الصِّرَاطَ (٦).