آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
والملائكةُ كثيرٌ لا يُحصِيهم عَدًّا إلا اللهُ؛ ولكنْ قد يأتي في الوحيِ بيانٌ لعَدَدِ بعضِهم في عمَلٍ معيَّنٍ، أو موضِعٍ معيَّنٍ، أو زمانٍ معيَّن:
منهم: الواحدُ؛ كالموكَّلِ بالوحيِ، وخازنِ الجنَّةِ، وخازنِ النارِ، وملَكِ الجِبَالِ، وقابضِ الأرواحِ، ونافِخِ الصُّور، ونافِخِ الرُّوح.
ومنهم: اثنانِ؛ كالمُوكَّلَيْنِ بالكتابةِ: رَقِيبٍ وعَتِيد.
ومنهم: ثمانيةٌ؛ كحمَلَةِ العَرْش.
ومنهم: تِسْعةَ عشَرَ؛ وهم خَزَنةُ النار، ومقدَّمُهُمْ مَالِكٌ.
ومنهم: سَبْعُونَ أَلْفًا؛ وهم الذين يطوفونَ بالبيتِ المعمورِ؛ كما في الحديثِ قال ﷺ: (. . . فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ؟ فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المعْمُورُ؛ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ؛ إذَا خَرَجُوا، لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيهِمْ)؛ متفَقٌ عليه (١).
ومِن الملائكةِ: الحفَظَةُ الذين يُحصُونَ على العبادِ أفعالَهم، ويكتُبُونَها؛ لإقامةِ الحُجَّةِ عليهم؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقال: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧ - ١٨].
واللهُ يَعلَمُ أفعالَ العبادِ وأقوالَهم ونِيَّاتِهم، ولا يَحتاجُ اللهُ إلى أحدٍ يُحصِي ذلك له لِيَعْلَمَ ويُحاسِبَ، ولكنَّ اللهَ أرادَ إقامةَ الحُجَّةِ على عبادِهِ وقطعَ أعذارِهم بإحصاءٍ محسوسٍ.