الشَّرْح
* قَالَ ابْنُ أَبى زَيْدٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾:
يُشرَعُ البَدَاءةُ بذكرِ اللهِ قبلَ الشروعِ في المقاماتِ المهمَّة، والمواقفِ الجليلة، وقد استفاضت السُّنَّةُ العمليَّةُ بذلك، وقد دلَّت السُّنَّةُ على أنواعِ مِن الذكرِ يُشرَعُ البداءةُ به باختلافِ أنواعِ المقامِ المشروعِ فيه؛ فجاءت نصوصٌ بالبدءِ بالبسملة، ونصوصٌ بالبدءِ بالحَمْدلةِ والشهادةِ والصلاةِ على النبي ﷺ:
أمَّا البداءةُ بالحَمْدلةِ: ففي الخُطَبِ وما في حُكْمِها مِن طويلِ الكتبِ والمَقَالات، وقد استفاضتِ الأحاديثُ عند حكايةِ قيامِ النبيِّ ﷺ لخُطْبةٍ يقولونَ: (فحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عَلَيْهِ)؛ كما في "الصحيحَيْنِ" مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (١)، وأبي هُرَيْرةَ (٢)، وابنِ عُمَرَ (٣)، وأبي حُمَيْدٍ الساعديِّ (٤)، وأنسٍ (٥)، وجَرِيرٍ (٦)، وعائشةَ (٧)، وأسماءَ (٨)، وهكذا الخلفاءُ الراشدون، وليس في فِعْلِهم التسميةُ في الخُطَب.
وأما اقترانُ الحَمْدلةِ بالتشهُّدِ: فهو مشروعٌ في صدرِ الخُطَبِ