قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨] فأرسله إلى الجن والإنس (١).
يقول القاضي عياض: "قال أهل التفسير أراد بقوله - تعالى- " ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] محمدًا ﷺ، لأنه بعث إلى الأحمر والأسود وأحلت له الغنائم وظهرت على يديه المعجزات وليس أحد من الأنبياء أعطى فضيلة أو كرامة إلا وقد أعطى محمد ﷺ مثلها -. . . ." (٢)
قال ﷺ: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بى النبيون) (٣).
وخصائصه ﵊ كثيرة عظيمة وكلها "تدل على علو مرتبته، إذ لا معنى للتفضيل إلا التخصيص بالمناقب والمراتب" (٤).
ثالثًا: الغلو فيه ﷺ -:
لقد كان الرجوع بما ورد في فضله ﵊ إلى الكتاب والسنة كافٍ في بيان عظيم ما حباه الله تعالى من منزلة علية ورفيعة على جميع بنى آدم، ولما تأتت الحاجة إلى مثل هذه الروايات الواهية التي أكثر من الاستشهاد بها الصاوي على ما ذكر من خصائص لا أساس لها صحيح من كتاب ولا سنة، بل جل ما تحمله غلو صريح نهى عنه المصطفى وحذو منه أمته أيما تحذير.