بمنكر ونكير، لم تثبت في جميع الروايات، وإنما وردت في بعضها، فقد روى الترمذي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر النكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ثم ينور له فيه. ثم يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله. لا أدرى. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمى عليه. فتلتئم عليه. فتختلف فيها أضلاعه. فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك). (١)
- وقد تقدم أن هذه الفتنة مما يعم حكمه على كل المكلفين بعد موتهم، ومع ذلك فقد وردت الأحاديث في استثناء بعض أولئك المكلفين من أهل الإيمان، ذكر منهم الصاوي المرابط والشهيد.
فمما ورد في استثناء المرابط من فتنة القبر حديث رسول الله ﷺ، حيث قال: (كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر). (٢)
أما الشهيد فقد روى النسائي في سننه أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة). (٣)