أما عن تعمير إلياس ﵇، وحكاية اجتماعه بالنبي ﷺ، فهذا مما وضع على النبي خبره، فقد روى الحاكم في مستدركه (١) حديث يطول في هذا المعنى، ولكن الحافظ الذهبي بين بطلانه عند ترجمة يزيد البلوى (٢).
كما نقل الحافظ ابن حجر ﵀ كلامًا للذهبى من كتابه: (تلخيص المستدرك) حكم فيه على الحديث بالوضع ورد على الحاكم تصحيحه لهذا الخبر. (٣)
- أما ما ذكره الصاوي من عدم معرفة عدد الصحابة ﵃؛ فصحيح دل عليه حديث كعب بن مالك في غزوة تبوك، حيث قال فيه: (والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ). (٤)
- فالذى يفهم من الحديث أنه لم يقيد عددهم بحد معين، وذلك لكثرتهم، وقد علم أن هناك الكثير أيضًا ممن تخلف من أصحاب العذر رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعليه فكل من قيدهم بعدد احتاج ضبطه لمستند صحيح، وقد علم عدمه، أما من ذكر عددًا مقاربًا فلا بأس بذلك، قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى -: "وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك زيادة على الثلاثين ألفًا، وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدى بسند آخر موصول وزاد أنه كان معهم عشرة آلاف فرس" (٥)
* * *
فضل الصحابة:
إن الأدلة في استحقاق الصحابة الفضل على سائر الأمة مما استفاضت به الأدلة