ومقامًا يقال له: جمع الجمع.
ومقامًا يقال له: الفرق الثاني.
ومقامًا يقال له: الوصل.
ومقامًا يقال له: وصل الوصل".
وبعد هذا التقسيم المجمل يشرع في بيان حقيقة هذه المقامات بما يماثل ما تقدم من أقواله، وبذلك في المقامين الأولين، ولكنه يزيد في إيضاح سبب تسمية مقام البقاء بالجمع والفرق، فيقول: "ومشاهد الوحدة مشاهد للذات متصفة بالأسماء والصفات مثبتًا للآثار، جامعًا بين الحق والخلق، وهذا هو الكمال بعينه، فلذلك قالوا: لا بد لكل فناء من بقاء، ومقام البقاء هذا هو المسمى بالجمع والفرق، فجمعه شهود لربه، وفرقه شهود لصنعه.
أما عن المقامات التالية لهذا المقام؛ فكلامه في توضيحها وبيان ما يختص بها من أحكام هو التالى:
"أما الجمع: فهو مقام أعلى من البقاء، وهو أن يأخذه الحق بعد بقائه، فيسكره في شهود ذاته تعالى، فيصير مستهلكًا بالكلية عما سوى الله تعالى، فمنهم من يبقى بهذه السكرة إلى الموت كالسيد البدوي (١)، ولذلك قال العارفون: إنه جذب جذبة استغرقه إلى الأبد، ومنهم من يرد إلى الصحو عند أوقات الفرائض، والقيام بأمور الخلق، كالسيد الدسوقي (٢) وأضرابه والمؤلف؛ فيكون رجوعًا لله بالله، لا للعبد بالعبد".