وقال عز من قائل في النهى عن التقدمة المخلة بتمام الالتزام وشكر المولى على تمام المنة باكتمال النعمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
هذا والأحاديث في النهي عن الابتداع، ووجوب التمسك بالاتباع كثيرة، وقد دلت على أن كل ما فيه مخالفة للشرعة المطهرة فهو مردود على صاحبه مهما ادعى من حصول الكشف والعرفان، فلا يسلم له؛ لامتناع العصمة والدلالة القطعية بعدم الحاجة إلى مثل هذه الأوهام.
يقول شيخ الإسلام في ذلك: فكل من اتبع ما يرد عليه من الخطاب، أو ما يراه من الأنوار والأشخاص الغيبية، ولا يعتبر ذلك بالكتاب والسنة، فإنما يتبع ظنًا لا يغنى من الحق شيئًا.
فليس من المحدثين الملهمين أفضل من عمر، كما قال ﷺ: (إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتى هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب) (١)، وقد وافق عمر ربه في عدة أشياء (٢)، ومع هذا فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول، ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول، ولا يتقدم بين يدى الله ورسوله، بل يجعل ما ورد عليه تبعًا، وكان إذا تبين له من ذلك أشياء خلاف ما وقع له فيرجع إلى السنة، وكان أبو بكر يبين له أشياء خفيت عليه فيرجع إلى بيان الصديق وإرشاده وتعليمه، كما جرى يوم الحديبية، ويوم مات الرسول (٣)، ويوم ناظره من مانع الزكاة (٤) وغير ذلك، وكانت المرأة ترد عليه ما يقوله