العالم متغير وكل متغير حادث، فإنه قول مركب من قضيتين، إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما: العالم حادث" (١).
ويعد هذا المسلك من المسالك العقلية الدخيلة على الفكر الإسلامى، فلم يكن استعماله في إثبات العقائد مما ألفه الأشاعرة وغيرهم من المتكلمين، بل كان من العلوم المردودة التي كثر ذم أهل العلم لها، ولكن مع تأثر الغزالي به وانتشار تقعيده لعلم الأصول بالأسس التي بنى عليها صار له تعلق كبير بإثبات العقائد الإلهية عند المتكلمين من بعده (٢). يقول الغزالي ﵀: "فكل قياس لم يكن بنظم مقدمات ضرورية، أو بنظم مقدمات مستنتجة من ضرورية، فلا حجة فيه فهذا هو القياس المعقول، وإنما ينتظم أبدًا من مقدمتين: إما مطلقة (٣)، وإما تقسيمية (٤)، وقد تسمى حملية وشرطية (٥)، أما المطلقة، فكقولنا: العالم حادث، وكل حادث فله سبب، فهاتان مقدمتان: الأولى حسية (٦)، والثانية ضرورية عقلية، ونتيجته أن لحوادث العالم إذًا سببًا" (٧). ويطبق الإيجى (٨) القياس المنطقى بصورته الاقترانية (٩) ليستنتج نفس القضية.