المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن مآل الخروج إلى الفرقة والاختلاف.
٩١٩ - كتب إليّ أبو سعيد، حدثنا القاسم بن محمد بن علي الكندي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: "جاء عيسى بن زيد بن علي (¬١) إلى الحيّ إلى منزلهم فاجتمع إليه أبي، وحسن بن صالح، وجعفر الأحمر (¬٢)، فذكروا الخروج، فقال عيسى: "إن الخروج لا يستقيم إلا باجتماع، والاجتماع لا تضبطه، والسلطان قد ضبط أمر الناس، وإن نحن خرجنا شُغل بنا وشغلنا به، فقتل امرؤ ونحن سبب في قتله، وانتهب مال امرئ ونحن سبب انتهابه، لن نفرغ ولم يفرغ السلطان للنظر في أمره، هذا خلق ليس يجتمعون على كتاب ولا سنّة تفرّقوا" (¬٣).
التحليل والتعليق
تضمن أثر حميد بن عبد الرحمن بيان مآل الخروج، وهو أنه لا يحقق شيئا سوى أنه لن يزيد الأمة إلا فرقة وتمزُّقا، فالسلطان قد اجتمع الناس عليه، وضبط أمورهم ودانوا له بالطاعة، ولو كان فيه تقصير وظلم