حدث هذا لابنه عبد اللَّه الذي رأى رجلا خرج من القبر يتأجّج نارا، أو سماع بعض الأصوات التي يظن أنها لأصحاب القبر، أو شهادتهم بأن تحت القبور دواهي وغموم، وأن أصحابها بين منعم في نعيمه، ومعذب في عذابه، مهموم ومحزون.
وهذا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة كما قال الإمام أحمد: "أصول السنة عندنا. . . الإيمان بعذاب القبرا" (¬١)، وهو داخل في الإيمان باليوم الآخر قال شيخ الإسلام: "ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت؛ فيؤمن بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه" (¬٢)، ولما ذكر الإسفراييني إنكار المعتزلة لعذاب القبر قال: "وفي عذاب القبر قد بلغت الأخبار حد التواتر في المعنى، وإن كان كل واحد منها لم يبلغ حد التواتر في اللفظ" (¬٣)، وكذا شيخ الإسلام لما ذكر إنكار الجهمية له قال: "وجحدوا عذاب القبر وأن الكفار في قبورهم يعذبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون" (¬٤).