المطلب الثاني: الآثار الواردة في تمني الموت قبل وقوع البدع.
٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: "قال أبو بكر الصديق ﵁ (¬١) يبكي رسول اللَّه:
أَعُيَيشُ ويحك إن حِبِّي قد ثوى ... فأبوك مهيوض الجناح كسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي ... غُيِّبت في جَدَثٍ عليَّ الصخور
فلتحدثنَّ بدائع من بعده ... تغلي لهنّ جوانح وصدور" (¬٢).
التحليل والتعليق
تضمن الأثر السابق خوف الصديق مما سيحدث من البدع، وتمنيه الموت قبل وقوعها، وهذا التمني جائز لأنه متعلق بأمر ديني وأخروي؛ فإذا خشي المسلم على دينه في الفتن جاز له تمني الموت، قال ابن حجر ﵀: "قوله "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه" الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما، وقوله: "من ضر أصابه"