فأنكر أبو موسى الأشعري ما رآه منهم في المسجد، وذهب ليخبره بذلك، فأتاهم وقال مستنكرا: "فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: واللَّه يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول اللَّه ﷺ حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم اللَّه ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج" (¬١).
ولعل الذي جعل عمر ﵁ يقول ما قال علمه بأنه سيكون إحداث في الدين بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ويقينه بذلك حيث ورد عنه أنه قال: "إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللَّه" (¬٢).