المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم.
٨٥ - حدثني أبو عبد اللَّه بن بحير، حدثني الحسن بن فرات -شيخ من أهل الثغر ذكر من فضله-: "أنه شهد الفزاري يعني أبا إسحاق ذات يوم وأتاه رجل، فسأله عن توبة النباش: هل له من توبة؟ قال: نعم، إن صحّت نيّته، وعلم اللَّه الصدق منه، فقال الرجل: كنت أنبش القبور، وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة، فلم يكن عند الفزاري في ذلك شيء، فكتب إلى الأوزاعي يخبره بأمر النباش، فكتب الأوزاعي: تقبل توبته إذا صحّت نيته، وعلم اللَّه الصدق من قوله، وأما قوله إنه كان يجد قوما وجوههم لغير القبلة، فأولئك قوم ماتوا على غير السنة" (¬١).
التحليل والتعليق
تضمن أثر الأوزاعي ﵀ ما سبق ذكره من إثبات بعض أنواع عذاب القبر الذي يصيب المبتدع، وهو كالتي سبقت في المبحث المنصرم، لكن أفردته لبيان شناعة مخالفة السنة، وإبراز خطورة الاستهانة بذلك،