كانت تقوم من أول الليل إلى السحر، فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون: إليك قطع العابدون دجى الليالي بتبكير الدُّلج إلى ظلم الأسحار، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أول زمرة السابقين إليك، وأن ترفعني إليك في درجة المقربين، وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أكرم الكرماء وأرحم الرحماء وأعظم العظماء، ثم تخر ساجدة يُسمع وجبة سقوطها، فلا تزال تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر، وكان ذلك دأبها ثلاثين سنة" (¬١).
١٦٣ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو الوليد الكلبي، حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل قال: قال لي سفيان الثوري: "عليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارغب إلى اللَّه ﷿ في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وليكن همُّك مرمةَ جهازك" (¬٢).