جانب على آخر، كي لا يكون غِرَةً، فإن اللَّه ﷿ "فوق ذلك (¬١)، وأجلُّ وأكرم، وأجود وأرحم، ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به، فإنه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة، والانتقام وشدة البطش، وعقوبة من يستحق العقوبة" (¬٢)، وهذا ما يتضح بعلاقة حسن الظن بالعمل.
وأما علاقته بالعمل: فهي علاقة وطيدة، علاقة الشرط بالمشروط "فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته، وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرض للعنته، وأوقع في محارمه، وانتهك حرماته، بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن، والأول غرور واللَّه المستعان" (¬٣)، ومن هنا كان حسن الظن مع اتباع الهوى عجزٌ، ولا يكون إلا مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن (¬٤)، ولذلك كان أثر الحسن معيارا دقيقا في هذا الموضوع حيث بيّن أن العبد لو أحسن الظن بربّه لأحسن العمل، وعكس ذلك غرور وأماني (¬٥).
أما إحسان الظن باللَّه عند الموت: فإن الآثار الواردة فيه تدل على