قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "هذا المعنى مشهور عن النبي ﷺ من وجوه متعددة" (¬١) وقال ابن كثير ﵀ -بعد إيراده أحاديث القبضتين-: "وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا" (¬٢).
وذكر شيخ الإسلام أن من فوائد أحاديث القبضتين إثبات القدر السابق وهو علم اللَّه بالأشياء قبل كونها: "القدر السابق وهو أن اللَّه سبحانه علم أهل الجنة من أهل النار، من قبل أن يعملوا الأعمال، وهذا حق يجب الإيمان به، بل قد نص الأئمة كذلك، والشافعي، وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر، بل يجب الإيمان أن اللَّه علم ما سيكون كله قبل أن يكون" (¬٣).
وتقدير القبضتين ذكره ابن القيم ﵀ في المرتبة الثانية من مراتب التقدير الذي قدره اللَّه على عباده فقال: "الرب تعالى قدر مقادير الخلائق تقديرا عاما، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وهنا كتب السعادة، والشقاوة، والأعمال، والأرزاق، والآجال، الثاني: تقدير بعد هذا، وهو أخص منه، وهو التقدير الواقع عند القبضتين، حين قبض ﵎ أهل السعادة بيمينه وقال: هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، وقبض أهل الشقاوة باليد الأخرى وقال: هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون" (¬٤).