المطلب الثالث: الآثار الواردة في أنواع التسليم والرضا بالقدر وعلاقته بالأسباب.
٥١٢ - حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم العبدي، حدثنا عامر ابن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه (¬١): "أنه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كانوا بوادي القرى (¬٢) وجد في رجله شيئًا، فظهرت به قرحة، وكانوا على رواحل فأرادوه أن يركب محملا فأبى عليهم، فرحلوا ناقة له بمحمل فركبها ولم يركب محملا قبل ذلك، فلما أصبح تلا هذه الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ (¬٣)، حتى فرغ منها، فقال: لقد أنعم اللَّه على هذه الأمة في هذه المحامل بنعمة لا يؤدّون شكرها، وترقّى في رجله الوجع، حتى قدم على الوليد، فلما رآه الوليد قال: يا أبا عبد اللَّه اقطعها؛ فإني أخاف أن يبالغ فوق ذلك، قال: فدونك، فدعا له الطبيب، فقال له: اشرب المُرقِد (¬٤)، قال: لا أشرب