التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة، ذكر فضل أبي بكر الصديق ﵁، وبيان منزلته، وشيء من أعماله ومناقبه، وخلاصة هذه الآثار تورعه عن أكل الحرام، وتقيؤه الطعام المشبوه، ورجاء النبي ﷺ له أن يأكل من طير الجنة، الذي فهم منه الحسن تعيّن وقوعه لأن اللَّه لا يخيّب رجاء نبيّه، وجوده في العطاء، حيث أعطى جابرا ﵁ ألفا بعدد ما ردّه، كما جُودُه في الإعتاق حيث أعتق بلالا وأنقذه من التعذيب، وأعتق سبعة أنفس قبل هجرته إلى المدينة، وكان لصدقه وإخلاصه في الإعتاق لا ينتقى القوي الجلد، الذي قد يرجى منه فائدة وعوض في الدنيا، لأنه لا يريد جزاء ولا شكورا، بل يريد ما عند اللَّه، ومن شدة حيائه أنه كان يتقنع بثوبه عند قضاء حاجته.
وقد عرف له المسلمون هذا الفضل والمكانة، فكانوا يشيدون به وبأفعاله، فهذا ابن عمر يحيل من سأل عن الزهاد والراغبين في الآخرة على قبر رسول اللَّه ﷺ وصاحبيه، وعلي بن أبي طالب شهد له ببعض الفضائل التي اشتهر بها بأنه أوّاه! وأرحم الأمة، وأنه صاحب رسول اللَّه ﷺ في