بالقَصْرِ مِنَ الكوفةِ إلى المَدائنِ (١)، معَ أنَّه رُوِيَ عنه أنَّه قصَرَ بنفسِه بينَهما (٢).
وأمَّا ابن عمرَ، فصحَّ عن نافعٍ قولُهُ: "كان ابنُ عمرَ أَدْنى ما يَقصُرُ إليه الصلاةَ مالٌ له يُطالِعُهُ بخيبرَ" (٣)، وهي نحوٌ مِن مِئَةٍ وثمانينَ كيلًا، وصحَّ عنه ما يُخالفُه؛ فقد قصَرَ في أقلَّ مِن ثلثِ مسيرِه هذا إلى خيبرَ، كما رواهُ عنه سالِمٌ؛ قال: "سافَرَ إلى رِيمٍ فقَصَرَ الصلاةَ، وهي مسيرةُ ثلاثينَ ميلًا"؛ رواهُ مالكٌ (٤).
وصحَّ عنه القصرُ بما هو أقصرُ مِن ذلك فيما رواهُ سالمٌ أيضًا: أنَّه قصَرَ بذاتِ النُّصُب، وهي سِتَّةَ عشَرَ فرسخًا؛ أخرَجَه مالكٌ (٥)، وهي نحوٌ مِن ثمانيةٍ وعِشرينَ كِيلًا، وصحَّ عنه القصرُ فيما هو أقصَرُ مِن ذلك؛ كما رواهُ محمدُ بن زيدِ بنِ خلَيْدةَ: أنَّ ابنَ عمرَ قال: "تُقصَرُ الصلاةُ في مسيرةِ ثلاثةِ أميالٍ"؛ رواهُ ابنُ أبي شيْبةَ (٦)، وصحَّ عنه مِن حديثِ جَبَلةَ بنِ سُحَيْمٍ: أنَّه قال: "لو خرَجْتُ مِيلًا، فصَرْتُ الصلاةَ" (٧)، وصحَّ عنه مِن حديثِ مُحارِبِ بنِ دِثارٍ: أنَّه قال: "إِنِّي لَأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ"، رواهُ ابنُ أبي شيبةَ (٨)، وصحَّ عنه مِن حديثِ نافعٍ: أنَّه كان يُقِيمُ بمكَّةَ، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنى قَصَرَ (٩).
وصحَّ عن أنَّسٍ. "أنَّه قصَرَ الصلاةَ وجمَعَ إلى أرضٍ له مسافةَ خمسةِ فراسِخَ"؛ رواهُ عنه حمادُ بن زيدٍ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عنه (١٠)، وهي على