غَيْرَ ذَلِكَ) (١)، وقالتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ: "النِّكَاحُ رِقٌّ؛ فلْينظُرْ أحدُكم عندَ مَن يُرِقُّ كريمتَه" (٢).
وإنَّما قال النبيُّ ﷺ ذلك؛ للتنبيهِ على عِظَمِ حقِّها، ووجوبِ الرحمةِ بها؛ فإِنَّ أخلاقَ العظماءِ تتَّضحُ مع نسائِهم؛ كما قال ﷺ: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِه، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٣) فإِنَّ كلَّ أحدٍ يستطيعُ تصنُّعَ الخُلُقِ الحسَنِ مع الغُرَباء، ولكنْ تَظهَرُ الأخلاقُ مع الأهلِ؛ لأن الخُلُقَ الدائمَ لا يُمكِنُ أن يُتصنَّعَ.
* * *
قال تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف: ٢٦ - ٢٨].
اختُلِفَ في الشاهدِ الذي شَهِدَ على امرأةِ العزيزِ:
فمنهم مَن قال: إنَّه صبيٌّ نَطَقَ في مَهْدِه؛ وهذا رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسِ (٤)، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ (٥)، والحسنِ (٦).
ومنهم مَن قال: إنَّه مِن غيرِ الإنس، وبهذا قال مجاهدٌ (٧).