اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (١)، وهذا تركٌ مِن النبيِّ ﷺ، وبيَّن سببَهُ، وهو الشُّغْلُ عنها.
* * *
* قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٧ - ١٨].
في هذه الآيةِ: استحبابُ استعمالِ اليدِ اليُمْنى في الحاجاتِ، والأَخْذِ والإعطاءِ، والضربِ والهَشِّ، فضلًا عن الأكلِ والشربِ، والسلام، والكتابةِ؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾ [العنكبوت: ٤٨].
ومِن هذا يُؤتى المؤمِنونَ كُتُبَهُم بأَيْمانِهم، ويُؤتى الكفارُ كُتُبَهُمْ بشِمالِهم يومَ القيامةِ؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١)﴾ [الإسراء: ٧١].
وأمَّا النجاساتُ والقذارةُ والأذى، فتُستعمَلُ فيها الشِّمَالُ، ويُكْرَهُ استعمالُ اليمينِ؛ لقولِ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ: "وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِن أذًى" (٢)، وعن حفصةَ؛ قالتْ: "وَكَانَ يَجْعَل يَمِينَهُ لِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَوُضُوئِهِ وَثيَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ" (٣).
* * *