زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ (١).
وقد قرَن النبيُّ ﷺ شهادةَ الزُّورِ بالإشراكِ مع اللَّهِ شيئًا، وفي ذلك يُروى حديثٌ في "السُّننِ"، مِن حديثِ خُرَيْمِ بنِ فَاتِكٍ الأسدِيِّ، قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ صلاةَ الصُّبْحِ، فلمَّا انصرَفَ، قامَ قائمًا، فقال: (عُدِلَتْ شَهَادَة الزُّورِ بِالإِشرَاكِ بِاللَّهِ) ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١] (٢).
وكِتمانُ الشهادةِ شبيهٌ بشهادةِ الزُّورِ؛ قال تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وقد قال ابنُ عبَّاسٍ في قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]: "شهادةُ الزُّورِ مِن أكبرِ الكبائرِ، وكتمانُها كذلك" (٣).
قال السُّدَّيُّ: ﴿آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]؛ "أي: فاجرٌ قلبُه" (٤).
وقد قال قتادةُ: لا تقُلْ: "رأيتُ" ولم تَرَ، و"سَمِعتُ" ولم تَسمَعْ، و"عَلِمْتُ" ولم تَعلَمْ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى سائلُك عن ذلك كلِّه" (٥).
* * *