سورة القصص
سورةُ القَصَصِ مكيَّةٌ، ويتجلَّى هذا في مَعاني آياتِها وخِطابِها، ومِن علاماتِ السُّوَرِ المكيَّةِ: تقريرُ التوحيدِ، وذِكرُ القَصَصِ والعِبَرِ؛ ولهذا لم يكنْ في سورةِ القَصَصِ تشريعاتٌ وأحكامٌ ظاهرةٌ.
* * *
* قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧].
في هذا: أنَّ أَوْلى الناسِ برَضَاعِ الصغيرِ أُمُّه، وإنْ رَغِبَتْ في ذلك، فلا يجوزُ أن يُنقَلَ إلى غيرِها، وقد تقدَّم الكلامُ على الرَّضَاعِ وأحكامِه في سورةِ البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [٢٣٣]، ويدُلُّ على الرَّضاع قولُه تعالى في هذه السورةِ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢]، وفيها وجوبُ كفالةِ الصغيرِ ورعايته، وتقدَّم الكلامُ على الكفالةِ عندَ قولِهِ تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧].
* * *
* قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠].
ائتمَرَ فرعونُ وشاوَرَ قومَه في قتلِ مرسى، وتواطَؤوا على ذلك،