ومِن ذلك: قولُهُ تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤].
وفي القيلولةِ نفعٌ لنشاطِ البدنِ لِما بَقِيَ مِن عملِ النهارِ، ومعونةٌ على قيامِ الليلِ، وقد ذكَرَها اللَّهُ تعالى في قولِه: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨].
والقيلولةُ فِطْرةٌ ومستحَبَّةٌ عندَ أكثرِ العلماءِ، ويُروى في الأمرِ بالقيلولةِ أحاديثُ؛ منها قولُه: (قِيلُوا؛ فَإنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ)؛ كما رواهُ الطبرانيُّ في "الأوسطِ"، وأبو نُعيمٍ في "الطبِّ" (١)، ومنها قولُه: (اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهارِ، وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ)؛ كما رواهُ ابنُ ماجَهْ (٢)؛ وفيها كلامٌ.
وقد ثبتَتِ القيلولةُ مِن فعلِ النبيِّ ﷺ في أحاديثَ كثيرةٍ مِن حديثِ أُمِّ حَرَامٍ (٣)، وابنِ عمرَ (٤)، وأنسٍ (٥)؛ وكلُّها في الصحيحِ.
وجاءتْ مِن فعلِ الصحابةِ عامَّةً في البخاريِّ مِن حديثِ أنسٍ (٦)، وفي "الصحيحَيْنِ" عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ مِن حديثِ سهلٍ (٧)، وفيها مِن فعلِ ابنِ عمرَ (٨).
وجاء عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: "كنَّا ونحن شبابٌ نَبِيتُ في عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ في المسجدِ ونَقِيلُ" (٩).
* * *