سورة المجادلة
سورةُ المُجادلةِ مدَنيَّةٌ (١)، وقد ثبَت في "الصحيحِ"؛ مِن حديثِ عائشةَ، قالتِ: "الْحَمْدُ للَّه الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ؛ لَقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلَةُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ تُكَلِّمُهُ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، إلى آخرِ الآيةِ [المجادلة: ١] " (٢)، وتضمَّنَتِ السُّورةُ أحكامَ الظِّهارِ وبعضَ الآدابِ المتعلِّقةِ بالحديثِ والمَجَالسِ، وأحكامُ الآداب مِن أواخرِ ما نزَلَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ.
* قال اللَّهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٢ - ٤].
في هذه الآيةِ: تحريمٌ لمُظاهَرةِ الرجُلِ مِن امرأتِه، وهو أن يُشبِّهَها بظَهرِ أُمِّهِ التي تحرُمُ عليه تحريمًا معظَّمًا لا يُحِلُّهُ شيءٌ؛ فيقولُ: (أنتِ