سورة الإنسان
قد اختُلِفَ في نزولِ سورةِ الإنسانِ؛ فمِن السلفِ: مَن قال بمكيَّتِها، ومنهم: مَن قال بمدَنيَّتِها، ومنهم: مَن جعَل منها المكيَّ ومنها المدَنيَّ (١)، وقد بيَّن اللَّهُ فيها خَلْقَ الإنسانِ ونشأتَهُ وضَعْفَ خَلْقِه، وحالَهُ في الدُّنيا، وعاقِبتهُ في الآخِرةِ بينَ السعادةِ والشقاوةِ، وبينَ الجنةِ والنارِ.
* * *
* قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].
ذكَر اللَّهُ مِن صفاتِ أهلِ الجنةِ إطعامَ الطعامِ وهم يُحِبُّونَه، فيُنفِقونَ مِن نفيسِ مالِهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وبعضُ السلفِ جعَلَ الآيةَ فيمن يُتألَّفُ مِن الكفارِ.
وفي هذه الآيةِ: فضلُ إطعامِ الأسيرِ والإحسانِ إليه والرِّفْقِ به، وقد تقدَّم الكلامُ على التعامُلِ مع الأسيرِ وأحكامِهِ عندَ قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٤].
* * *