Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir wal Bayan li Ahkamil Qur'an · Pengarang: عبد العزيز الطريفي

Baca Juz 1, halaman 26

  1. سورة البقرة
  2. سبب ضلال الناس

الحكمةُ من الخلقِ والاستخلافِ:

وإنَّما ذكَرَ اللهُ هذه الآيةَ بعدَ آيةِ خلْقِ السمواتِ والأرضِ، وعطَفَها عليها بالواوِ؛ ليبيِّنَ تسلسُلَ العملِ، وأنَّ الحقائقَ لا تَرْسَخُ في الأذهانِ إلا بذِكْرِ مَبْدَئِها مُتسلسِلًا؛ وبذلك تَقْوَى القناعاتُ، ويحصُلُ التسليم، ولِيُثْبِتَ سبحانَهُ لعبادِهِ أنَّ هذه المخلوقاتِ: الشمسَ والقمرَ، والأفلاكَ والأرضَ، خُلِقَتْ للإنسانِ المستخلَفِ وتدبيرِ شأنِهِ، وهذا إكرامٌ لبني آدمَ، وعبادةُ الإنسان لهذه المخلوفاتِ تنكيسٌ لمقادير الخليقةِ؛ فمَن عبَدَ الشجرَ والحَجَرَ والكواكبَ مِن دونِ اللهِ - وهي مخلوقةٌ له - لم يَعْرِفِ الحِكْمةَ مِن الخلْقِ، وإنَّما عبَدَ شيئًا خُلِقَ لأجلِهِ، وهذا مع كونِهِ جهالةً عقليَّةً، فهو ضلالةٌ في الشريعةِ وشِرْكٌ في حقِّ اللهِ سبحانه.

سبب ضلال الناس:

ومن أعظمِ ما يُوقِعُ الإنسانَ في الخطإِ والشرِّ: جهلُهُ بمقاديرِ الأشياءِ وقِيَمِها؛ فجهلُ الإنسانِ بنفسِهِ وبغيرِهِ، وذَهَابُ الحِكْمةِ مِن إيجادِهِ عنه، يجعلُهُ يَتَّجِهُ إلى غيرِهِ بنظرٍ خاطئٍ، ومعرفتُهُ بنفسِهِ وجهلُهُ بغيرِهِ كذلك؛ فمَن عرَفَ الأشياءَ على الحقيقةِ، عدَلَ في نفسِهِ معها، ومَن جَهِلَ قيمةَ سلعةٍ باعَها ببَخْسٍ.

وسببُ الشرِّ في بني آدمَ هو إعراضُهم عمَّا عَرَّفَ اللهُ به المخلوقاتِ، وعن مَنْزِلتهم عندَها، فوقَعُوا في أنواعِ الشركِ؛ خوفًا ومحبةً، وطاعةً وعبادةً، ورجاءً وغيرَ ذلك.

ولذا قال ﷾ في أوائلِ الآياتِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٨, ٢٩]، فبدَأَ يَرجِعُ الإنسانَ ويعرِّفُهُ بما نَسِيَهُ مِن أصلِهِ وأصلِ غيرِهِ؛ ليَعرِفَ الحقائقَ والأصولَ على وجهِها، وأنَّ اللهَ أمَرَ الملائكةَ بالسجودِ لآدمَ؛ فكيفَ يسجُدُ بنو آدَمَ لِحَجَر؟ !

Rujukan halaman ini: التفسير والبيان لأحكام القرآن، ج 1، ص 26 (SanadKitab #151179, hlm. urut 24)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.