أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّه قال: (لَا نِكاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١).
وقد اختُلِفَ في وَصْلِهِ؛ فقد أرسَلَهُ شُعْبةُ وسُفْيانُ وأبو الأحوصِ؛ كلُّهم عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ، عن النبيِّ ﷺ؛ مُرسَلًا.
وروى ابنُ ماجه، والدارَقُطْنيُّ، عن أبي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (لَا تُزَوِّجُ المَرْأَةَ المَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ التي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا) (٢).
وصحَّحَهُ مرفوعًا غيرُ واحدٍ؛ كالدارقطنيِّ وغيرِه، وصوَّبَ وَقْفَهُ أبو حاتمٍ وغيرُه.
وروى أحمدُ وأهلُ السُّنَنِ؛ مِن حديثِ عُرْوةَ، عن عائشةَ؛ قالتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ دَخَلَ بِهَا، فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٣).
وفي الحديثِ اختلافٌ كثيرٌ.
القولُ الثاني: قالوا: النكاحُ بلا وليٍّ صحيحٌ.
وبعضُهم يشترِطُ شاهِدَيْنِ، ومنهم مَن يشترِطُ إشهارَ النكاحِ وإعلانَهُ؛ سواءٌ كان الوليُّ موجودًا أو غيرَ موجودٍ.
ولا أعلَمُ فقيهًا أسقَطَ وجوبَ اشتراطِ الوليِّ والشاهدَيْنِ وإعلانِ النكاحِ جميعًا.