فنقضُها مستحَبٌّ؛ ففي "الصحيحَيْنِ"، عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁؛ فال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (وَإِنِّي وَاللهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الذي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا" (١).
وبنحوِه عندَهما عن عبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرةَ (٢).
وعندَ مسلمٍ عن أبي هريرةَ (٣).
والأحاديثُ في هذا البابِ كثيرةٌ.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾؛ يعني: بَسْمَعُ أيمانَكُم، ويَعلَمُ مَقاصِدَكُمْ بها، فما أمَرَ اللهُ بالطاعةِ والبِرِّ والإحسانِ لِيَحُولَ الإنسانُ بينَه وبينَها بيمينِهِ؛ فإنَّ هدا ليس مِن تعظيمِ أمرِ اللهِ.
* * *
فال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
الأصلُ في اللَّغْوِ: أنَّه ما لا قِيمَةَ له مِنَ الكلامِ، أو الساقطُ مِن القولِ، ومِن ذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].
وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ (٤)
واللُّغَةُ: ما يُتَكَلَّمُ به، وعمومُ الأصواتِ تسمَّى لُغَاتٍ، وفي الحديثِ: (مَنْ قَالَ فِي الجُمُعَةِ: صَهْ، فَقَدْ لَغَا) (٥)؛ أيْ: تكلَّمَ، واستَلْغَاهُ: استَنْطَقَهُ ليتكلَّمَ؛ يقالُ: إذا أردتَّ أنْ تَسمَعَ مِن الأعرابِ، فاسْتَلْغِهم.