وهذا النوعُ هو المقصودُ في الآيةِ مِن قَصْرِ الصلاة، والأوَّلُ يدخُلُ تبَعًا باللزومِ والأثَرِ.
مراحِلُ تشريعِ الصلاةِ:
وقد شرَعَ اللهُ الصلاةَ للأمَّةِ عَلَى مراحِلَ مُجمَلةٍ ثلاث:
الأُولى: شرَعَ اللهُ الصلاةَ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَين، ولا فرقَ بينَ الصَّلواتِ النَّهَاريَّةِ والليليَّة، ولا بينَ الفريضةِ والرَّاتبةِ؛ وذلك كما في حديثِ عائشةَ السابقِ في "الصحيحَيْنِ": "فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَين، فِي الحَضَرِ وَالسَّفر، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَر، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَر" (١).
المرحلة الثانيةُ: الزيادةُ في صلاةِ الفرضِ وجوبًا، وذلك في الظهرِ والعصرِ والمغرب والعشاء، وإبقاءُ الصُّبْحِ والنوافلِ - الصبحِ فَرْضًا، والنوافلِ عَلَى السُّنَّةِ - أن تكونَ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ؛ إلَّا الوِتْرَ فواحدةً، أو وِترَ العددِ ممَّا زاد.
واختُلِفَ في التنفُّلِ بواحدةٍ مِن غيرِ الوترِ، ورُوِيَ ذلك عن عُمرَ (٢)، وقد جاء في "الصحيحَينِ"؛ مِن حديثِ ابن عمرَ مرفوعًا: (صلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ، صَلَّىَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) (٣)، وفي روايةٍ: (صَلَاة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (٤).
المرحلة الثالثةُ: قَصْرُ صلاةِ السَّفَرِ الرُّبَاعِيَّةِ خاصَّةً رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ؛ وهذا في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾.