بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدّر فهدى، والذي أبْدَعَ كلَّ شَيْء وذَرَا، لا يَغيب عن علمه صغيرُ النَّمْل في الليل إِذَا سَرى، ولا يَعْزُبُ عن علمه مثقالُ ذرةٍ في الأرض ولا في السَّماء، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِي الارْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طَهَ: ٦]، خَلَقَ الخلق فقدَّر عليهم البلاء؛ ليعيشوا بعد ذلك في جنة السماء؛ حيث لا نصب فيها ولا مِراء، وهو القائل في الأثر القدسي الجليل: (إِنِّي لأَهِمُّ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابَاً، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوْتِي، وَالْمُتَحَابِّيْنَ فِيَّ، وَالْمُسْتَغْفِرِيْنَ بِالأَسْحَارِ، صَرَفْتُ عَنْهُمْ (¬١) (البيهقي في الشعب وغيره).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، القائل صلوات الله عليه: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّ لِلَّهِ ﷿ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِكُمْ، وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ (¬٢)» (البيهقي في الشعب وغيره).
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: