السفلى تنطوي على ذات المعنى الذي يورده الفقهاء في سنية الوصول إلى المسجد في صلاة العيد من طريق والعودة من طريق آخر، وهو أن يشهد له المكان بالمرور لأداء العبادة (١)، وقال غيرهم: فعلَ النبي ﷺ ذلك ليتبرَّك به أهلها (٢).
ويمكنني أن أضيف هنا أن الطريق الذي سلكه رسول الله ﷺ يؤدي إلى منازل بني عبد المطلب التي كانت منتشرة في شعب بني هاشم وهناك منزله الذي ولد فيه، ويعرف بالمولد النبوي الشريف، والزقاق في الإسلام صار يعرف بزقاق المولد.
الشافعية أخذوا بظاهر فعل المصطفى ﵇ وقالوا: إنه يسن لكل داخل الدخول من الثنية العليا ولو لم تكن في طريقه، فاليمنيُّ مثلاً يستحب له أن يستدير ويدخل منها (٣).
ثالثاً: أدبٌ في هيئة الدخول إلى مكة
أتى على ذكره العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي في مختصره المعروف بالمقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية (مسائل التعليم) في قوله: "ويستحب دخول مكة ـ قبل الوقوف، ومن أعلاها ـ نهاراً ماشياً حافياً" (٤)، وقد اشترط الفقهاء أن لا تلحقه بذلك مشقة، وأن لا يخاف تنجيس رجليه، ولا تضعفه هيئته هذه عن أداء الوظائف (٥).