الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته! فلما نزل الوحي أخبر بذلك رسولَ الله ﷺ فالتفت ﷺ إلى الأنصار فأقرّوه بما قالوا فقال رسول الله ﷺ: "كلا، إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله، وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلّا الضنَّ (١) بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله ورسولهَ يصدِّقَانِكُمْ ويعذِرَانِكُمْ" (٢).
ثم إن رسول الله ﷺ أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف بالبيت، ثم أتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بِسِيَةِ (٣) القوس، فجعل يطعن الصنم في عينه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] فلمّا فرغ من طوافه (٤) ﷺ أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء الله له أن يدعو (٥).
ومن تمام الرواية ما حكاه أبو هريرة عن قيام خالد بن الوليد والزبير بن العوام على مُجَنَّبَتي (٦) جيش الفتح وقول رسول الله ﷺ لخالد ومن معه: "موعدكم الصفا".