يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" (١).
إنه الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول كابراً عن كابر وجيلاً إثر جيل، واستند إليه العلماء والفقهاء والخطباء وطلاب العلم والعامة والمستنبطون على حد سواء في إجماع يعكس عصمة الأمة التي لا تجتمع على ضلالة من الحرمين إلى كل بقاع الإسلام ومن ذلك الزمان امتداداً إلى ما تلاه من الأزمنة، لم يزدد صحيح مسلم في القلوب إلّا رفعة وسمواً، لذلك قال النووي: "فصل: اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة ... " (٢).
كل هذا يبعد احتمال استبعاد رواية عروة ليحضر مكانه مسلك التوفيق بين روايات مسلم حول هذه المسألة، وهو القول الذي صرح به الإمام النووي وتبنّاه بعد أن عرض لقول القاضي عياض الذي ذهب إلى أن تضعيف رواية عروة عن عائشة: "لا يستقيم" (٣).
بعد هذا التمهيد لا بد أنك شغوف لإدراك ما آل إليه تحقيق الإمام النووي في هذه القضية الشائكة وإليك خلاصة ذلك (٤) مع زيادات فَتَحَ الكريم ﷿ بها على عبده